محمد هادي معرفة

227

شبهات وردود حول القرآن الكريم

والسلام ، حيث نسب القول بإثبات حصوله له إلى المشركين ووبّخهم على ذلك . والحديث - على فرض صحّته - من أحاديث الآحاد التي لا يؤخذ بها في العقائد ، وعصمة الأنبياء عقيدة لا يؤخذ فيها إلّا باليقين . على أنّ سورة الفلق مكّية نزلت بمكة في السنين الأولى ، وما يزعمونه من السحر إنّما وقع في المدينة في السنين الأخيرة حيث اشتدّ العداء بين اليهود والمسلمين فهذا ممّا يضعف الاحتجاج بالحديث ويضعف التسليم بصحّته . « 1 » قال سيّد قطب : هذه الروايات تخالف أصل العصمة النبوية في الفعل والتبليغ ، ولا تستقيم مع الاعتقاد بأنّ كلّ فعل من أفعاله صلّى اللّه عليه وآله وكلّ قول من أقواله سنّة وشريعة . كما أنّها تصطدم بنفي القرآن عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أنّه مسحور ، وتكذيب المشركين فيما كانوا يدّعونه من هذا الإفك . ومن ثمّ نستبعد هذه الروايات ، وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة ، والمرجع هو القرآن . والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في أصول الاعتقاد ، وهذه الروايات ليست من المتواتر ، فضلا عن أنّ نزول هاتين السورتين في مكّة هو الراجح ، ممّا يوهن أساس الروايات الأخرى . « 2 » وقد استوفينا الكلام حول مزعومة سحر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتنفيد رواياته بصورة مستوعبة ، فراجع . « 3 » ظواهر روحيّة غريبة إنّه ما يزال مشاهدا في كلّ وقت أنّ بعض الناس يملكون خصائص لم يكشف العلم عن حقيقتها بعد . لقد سمّي بعضها بأسماء من غير أن يحدّد كنهها ولا معرفة طرقها . هذه ظاهرة « التيليپاثي » - التخاطر من بعيد - ما هو ؟ وكيف يتمّ ؟ كيف يملك إنسان أن يتلقّى فكرة من إنسان آخر على أبعاد وفواصل لا رابط بينهما سوى هذا الاتّصال الروحي

--> ( 1 ) ملخّص كلامه على ما جاء في تفسير المراغي ، ج 10 ، ص 268 ؛ وراجع : تفسير جزء عمّ لمحمّد عبده ، ص 181 - 183 . ( 2 ) في ظلال القرآن ، المجلّد 8 ، ص 710 ، ج 30 ، ص 292 . ( 3 ) في الجزء الأول من التمهيد .